|
مدونة الابداع الفكري
Articles de cette pageمعالم الخطاب الإسلامي الجديدحاجة طالب العلم الشرعي للعلوم الاجتماعية خطابنا الإسلامي في عصر العولمة معالم الخطاب الإسلامي الجديدAjouté le 5/9/2009 معالم
الخطاب الإسلامي الجديد بقلم/ د.عبد الوهاب المسيري إسلام أون لاين ورقة أولية يميل بعضنا إلى تصوير الخطاب الإسلامي باعتباره خطابًا واحديًا، أي ذا بُعد واحد. والدين الإسلامي هو
ولا شك عقيدة التوحيد، لكن التوحيد لا يعني
الواحدية؛ فالتوحيد يعني أن الله الواحد مفارق للإنسان والكونِ منزه عنهما، وهو ما يعني أن الواحد هو الله وحده، وما
عدا ذلك فكثير، والخطاب الإسلامي ليس
كلام الله، وإنما هو اجتهادات المسلمين داخل الزمان والمكان. ومن ثم فهو –أيضًا- متعدد وكثير، وتاريخ المسلمين هو تعبير
عن هذه الكثرة والتعددية. ما الأفكار
الأساسية لهذا الخطاب؟ وما أسسه الفكرية؟ مستويات الخطاب الإسلامي نحن نميل إلى تصنيف مستويات الخطاب الإسلامي على النحو التالي: 1 خطاب إسلامي ظهر مع دخول الاستعمار العالم الإسلامي، وحاول أن يقدم استجابة إسلامية لظاهرتي التحديث والاستعمار،
وقد ظل هو الخطاب المهيمن حتى منتصف
الستينيات، وهو ما نشير إليه بالخطاب الإسلامي القديم. 2 ظهر خطاب آخر كان هامشيًا، ولكن معالمه بدأت تتضح تدريجيًا في
منتصف الستينيات، وهو ما نشير إليه بالخطاب
الإسلامي الجديد. ونقطة الاختلاف بين الخطابين هي الموقف من الحداثة الغربية، وهو ما سنبينه فيما بعد. ولكن إلى جانب هذا التصنيف الثنائي على أساس المرحلة التاريخية قد يكون من المفيد أن نشير
إلى تصنيف ثلاثي على أساس حَمَلة الخطاب: 1 الخطاب الجماهيري (أو الاستغاثي أو
الشعبي):
وهو خطاب القاعدة العريضة من الجماهير
الإسلامية التي شعرت بفطرتها أن عمليات التحديث والعلمنة والعولمة لم يكن فيها خير ولا صلاح لها، كما لاحظت أن هذه العمليات هي في جوهرها عمليات تغريب سلبتها موروثها
الديني والثقافي، ولم تعطها شيئًا في
المقابل؛ بل أدت إلى مزيد من الهيمنة الاستعمارية والاستقطاب الطبقي في الداخل، هذه الجماهير تحاول التمسك والتشبث بالإسلام
(فهي تعرفه جيدًا) إلى أن يأتي الله بالفرج؛
فهي تتحرك بموروثها الإسلامي، وتستغيث في الوقت نفسه من خلال هبَّات تلقائية غاضبة ضد أشكال التغريب المتطرف والغزو
الاستعماري تارة، وتارة أخرى من خلال "فعل
الخير" الفردي )إعطاء الصدقات) والاجتماعي (تأسيس مساجد ومستشفيات ومدارس وموائد الرحمن…إلخ). ويعبر الخطاب الجماهيري
-أحيانًا- عن نفسه من خلال أعمال العنف الاجتماعي، وهذا الخطاب الجماهيري يضم الفقراء بالدرجة الأولى، ولكنه يضم
في صفوفه الأثرياء ممن يشعرون بأهمية
الموروث القيمي والحضاري، ومن أدركوا أن في ضياعه ضياعًا لكل شيء. 2 الخطاب السياسي: وهو خطاب بعض
أعضاء الطبقة المتوسطة من المهنيين
والأكاديميين وطلبة الجامعات والتجار ممن شعروا –أيضًا- بالحاجة
إلى عمل إسلامي يحمي هذه الأمة. وقد أدركوا أن العمل السياسي هو السبيل إلى هذا، فقاموا بتنظيم أنفسهم على هيئة
تنظيمات سياسية لا تلجأ للعنف، تتبعها تنظيمات
شبابية ومؤسسات تربوية. ويميل بعض حملة الخطاب السياسي إلى محاولة الاستيلاء على الحكم بالقوة، أما بعد عام 1965م (كما
سنبين بعد) فيلاحظ أن ثمة اتجاهًا عامًا
نحو العمل من خلال القنوات الشرعية القائمة، واهتمامُ حملة هذا الخطاب يكاد ينحصر في المجال السياسي والتربوي. 3 الخطاب الفكري: هو الخطاب الذي يتعامل أساسًا مع الجانب التنظيري
الفكري داخل الحركة
الإسلامية. وهذا التقسيم لا يعني انفصال مستويات الخطاب الثلاثة؛ فالخطاب الجماهيري والسياسي متداخلان، وقل الشيء نفسه عن
الخطابين السياسي والفكري، ورغم انفصال الخطاب
الجماهيري عن الخطاب الفكري إلا أن تداخلاً يحدث بينهما من خلال الخطاب السياسي وهكذا، ولكن رغم تأكيد هذه الوحدة
الأساسية بين مستويات الخطاب الثلاثة نجد أنه
من المفيد من الناحية التحليلية أن نفترض استقلالها الواحد عن الآخر. وهذه الورقة الأولية ستركز بالدرجة الأولى على
الخطاب الفكري الإسلامي، وبدرجة أقل على
الخطاب السياسي، وهي تهدف إلى التمييز بين الخطاب الإسلامي القديم والخطاب الإسلامي الجديد أملاً في تحديد بعض معالم
الخطاب الجديد، فأية حركة فكرية وسياسية يجب أن
تتوقف من آونة لأخرى لتتأمل ذاتها وتجرد بعض الملامح والخطوط العامة لحركتها؛ حتى تتمكن من تطوير نفسها وتعميق أطروحاتها. الموقف من الحداثة الغربية لنبدأ محاولة التمييز
هذه من نقطة محورية؛ أي موقف كل من الخطاب الإسلامي القديم والجديد من الحضارة الغربية؛ فهذا الموقف هو الذي حدد كثيرًا
من ملامحهما وتوجههما وأطروحاتهما.
ويجب أن ندرك أن دعاة الإصلاح الأُوَلَ كانوا يتعاملون مع الحضارة الغربية في مرحلة مختلفة عن المرحلة التي نتعامل نحن
فيها مع هذه الحضارة، فرغم أن النموذج
العلماني (الشامل) هو النموذج الأساسي في التشكيل الحضاري الغربي الحديث منذ بدايته، ورغم أنه يشغل المركز في وجدان الإنسان
الغربي الحديث ويشكل رؤيته إلى الكون، ورغم أن
الحضارة الغربية الحديثة كانت قد اتضحت هويتها باعتبارها حضارة إمبريالية شرسة: إلا أنها مع هذا كانت تحوي قدرًا
كبيرًا من الثبات والإيمان بالقيم المطلقة على
مستوى الرؤية إن لم يكن -أيضًا- على مستوى الممارسة، كما كانت هذه الحضارة تدعي أنها حضارة إنسانية هيومانية متمركزة
حول الإنسان، وكانت المجتمعات الغربية مجتمعات
لا تزال متماسكة من الناحية الاجتماعية والأسرية، ولم يكن كثير من الظواهر المرضية التي تسم المجتمعات الغربية في الوقت
الحاضر قد ظهر بعد، وقد يكون من المستحسن أن
نتصور العلمانية (الشاملة) لا باعتبارها نموذجًا ثابتًا، وإنما باعتبارها متتالية آخذة في التحقق تدريجيًا في الزمان
والمكان، فالحياة الخاصة كانت لا تزال بمعزل
عن عمليات العلمنة، فكان الإنسان الغربي علمانيًا شاملاً في حياته العامة متدينًا ملتزمًا بأهداب الفضيلة وبالمنظومة
الدينية المسيحية في حياته الخاصة؛ ولذا
فالحضارة الغربية لم تكن حضارة علمانية مادية تمامًا، فالقيم (الدينية والإنسانية) كانت تلعب فيها دورًا واضحًا إيجابيًا؛
منحها قدرًا من التماسك والغائية. وحينما احتك
المصلحون الإسلاميون الأُوَلُ بهذه الحضارة فهم لم يحتكوا بحضارة علمانية بالمعنى الشامل، وإنما احتكوا بحضارة علمانية بشكل
جزئي تمت علمنة بعض جوانب الحياة
العامة فيه فحسب، ولم تكن الحلقات الأخيرة من متتالية العلمانية الشاملة قد تحققت بعد؛ أي أن كثيرًا من الظواهر السلبية التي
نلاحظها بأنفسنا ونقرأ عنها في كتبهم
وصحفهم ومجلاتهم، والتي أصبحت نمطًا ثابتًا وظاهرة محددة كانت مجرد حوادث متفرقة لا ظواهر دالة، ومن ثم كان من السهل تهميشها.
علاوة على هذا لم يكن الخطاب
النقدي الغربي للحداثة والاستنارة قد تبلور بعد، رغم تعالي بعض الأصوات، فالأدب الرومانتيكي الغربي على سبيل المثال هو في جوهره أدب
احتجاج على كثير من جوانب الحداثة
الغربية، وكتابات المفكر الإنجليزي "إدموند بيرك" وبعض المفكرين المحافظين تحتوي على إشارات لكثير من
الموضوعات التي طوَّرها الخطاب النقدي الغربي
فيما بعد، إلا أن مثالب الحضارة الغربية -سواء على مستوى النظرية أو على مستوى الممارسة- لم تكن مسألة واضحة بعد لدارسي
ومراقبي هذه الحضارة. أما بالنسبة لحملة الخطاب الإسلامي الجديد فالوضع جدُّ مختلف؛ فمعظمهم قد تشكل فكريًا في الخمسينيات واحتك بالحضارة الغربية في الستينيات. ونحن نذهب إلى أن الحضارة الغربية دخلت مرحلة الأزمة في تلك الآونة، وأدرك كثير من islam elmessiri Catégorie : Non spécifié | Commentaires (0) | Ecrire un commentaire |حاجة طالب العلم الشرعي للعلوم الاجتماعيةAjouté le 5/9/2009 بسم الله الرحمن الرحيم مـجــمــع الـفـقــه الإســلامي منتدى الفكر الإسلامي حاجة طالب العلم الشرعي للعلوم الاجتماعية الدكتـــور
أبـــو بكر باقـــادر أستاذ علم
الاجتماع بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين. وبعد؛ لا أملك إلا أن أشكر فضيلة الشيخ
محمد الحبيب ابن الخوجة، وأقول: إن ما في النفوس من جمال يُسقط على غيرها، وما في
النفوس من كرمٍ يُسقط على غيرها، وما ذكـره من محـاسن وأنا أعـلم أنني قاصر عنها
إنما هو ما فيه يُسقطه عليّ فجزاه الله خيراً. أما ما سأتناوله هذا المساء، فهو الحديث
حول علم الاجتماع، وعلم الاجتماع من العلوم الحديثة التي لها تأثير كبير في العالم
الغربي، ولعلّني لا أبالغ إن قلت بأن واحداً من أهم المفاتيح التي مكّنت للغربيين
هي هذه العلوم الاجتماعية التي مكّنتهم من دراسة كثير من قضايا الإنسان في العصر
الحديث حتى تمكّنوا - استكمالاً لكلام الشيخ صالح الحصيَّن في مسألة العلاقات
الدولية - من معرفة خصومهم ومجتمعهم فأصلحوا وسيطروا. والكلام الذي سأتحدثه هذا المساء سيكون
بشكل خاص عن علم الاجتماع لأنه أم العلوم الاجتماعية، أمّا العلوم الاجتماعية فهي
عديدة، وحقيقة ربما أكاد أقول: إن كل يوم فيه تطوّر، ولعلّه مع تراكم المعرفة قد
تظهر علوم اجتماعية جديدة: منها الاقتصاد، وعلوم السياسة وكثير من فروع الإدارة،
كلّها تندرج تحت علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية. وأنا سعيت في هذه المحاضرة أن
استخدم بعض مفردات الفقهاء وذلك لتوضيح أوجه القرابة من حيث البنية العلمية ما بين
علم الاجتماع والفقه. وأقول: بأنه كان لعلماء المسلمين وخاصة من تناولوا الفقه
دراية ورغبة في تفسير التاريخ ولم يرتهنوا فقط رغم أهمية الجانب الأخلاقيّ وإنما
سعوْا ليُفسَّروا لماذا النّاس تتصرف بالصورة التي تتصرف بها، وهذا كان بارزاً عند
المؤرّخين، وعند من سعوا إلى الحديث عن علوم السياسة والرئاسة وترتيب الدولة، بل
إنهم اخترعوا وابتدعوا علماً يُسمّى بمرايا الأمراء، يُخبر الخلفاء والسلاطين
والأمراء كيف يديرون شؤون بلادهم، لكن أيضاً سعوْا إلى معرفة السنن العظمى، والسنن
الكبيرة فيما يمر على الأمة من تاريخ وذلك لاهتمامهم بذلك. وابن خلدون مثال ممتاز
في مقدمته على ما توّصل إليه علماء العالم الإسلامي في عصره. ولقد انتظرت
الإنسانية أجيالاً حتى بدأت تظهر في المجتمعات الغربية في بداية ظهور الدولة
الحديثة فكرة كيف يمكن فهم ما يجري في المجتمع؟ وابتدأت على شكل حركات اجتماعية
ثورية تسعى إلى تغيير الأوضاع القائمة فيما يُعرف بالدول أو الحكومات الشمولية
التي كان يقول فيها الأمير: أنا الدولة والدولة أنا. وبالذات برزت هذه الأفكار في
منابت هامّة تولّدت عنها تغييرات كبيرة، ولعلّ الأرض الفرنسية على وجه الخصوص
شكّلت البوادر الأولى فبدأ هناك تفكير كيف يمكننا أن نفسّر ما يمرّ به الناس في
حياتهم اليومية ؟. وكان هؤلاء يُشكَّلون ما يسمّى بالفلاسفة الاجتماعيين أو
الأخلاقيين الاجتماعيين عند الاسكتلنديين الذين حاولوا أن يُنظَّروا ويفسّروا
التحوّلات التي كانت تمّر بها أوروبا آنذاك، وشكّلوا في كتاباتهم المقدَّمات
الأساسية لظهور علم الاجتماع، حتى وإن أتى صك الكلمة على يد بعضهم ولكن فقط عند
تباشير هذا العلم وبداياته الأولى. وحقيقة الذي دفع إلى أن تتبلور أفكار هؤلاء
إنما كانت الحاجة الماسَّة لوجود تفاسير يمكن أن تُساعد في تغيير المجتمع خاصة وأن
المجتمع الغربي آنذاك كان ينتقل وبشكل متسارع من المجتمع التقليدي إلى المجتمع
الحديث، مجتمع المدن الكبرى وبدايات الصناعة هذه الحاجات أدَّت إلى بروز رُوَّاد
مهمّين أسسوا للفكر الاجتماعي وأسميتهم بالطبقة الأولى على طريقة تسميات علماء
الفقه، ومن أبرز هؤلاء - في الطبقة الأولى - كارل
ماركس، وإميل دوركايم، وماكس فيبر، ولكن يضيف إليهم كثير من المؤرّخين
لعلم الاجتماع عدداً كبيراً من العلماء، لكن يبقى هؤلاء الذين في الطبقة الأولى
طبقة الروّاد أنهم في واقع الأمر الذين نحتوا وتناولوا في خطاباتهم النظرية
التأسيس الذي قام عليه علم الاجتماع الحديث، والذي لا يزال تأثيره إلى يوم النّاس
هذا. وأول هؤلاء وعلى وجه الخصوص ماركس وله عدّة وجوه ومن أبرز الوجوه أنه كان
يحاول تفسير السؤال الأساسي في العلوم الاجتماعية وبالذات في علم الاجتماع وهذا
السؤال هو : لماذا ظهرت الرأسمالية في الغرب مع وجود مسببات لظهورها في ثقافات
أخرى ؟ وهو لم يُعالج هذا السؤال إنما الذي عالجه فيبر كما سأوضّح بعد قليل، لكنه
سعى للإجابة عن طريق هذا التغيّر. العمل الأساسي لماركس كان كيف يُفسَّر
التحوّلات النفعية الماديّة الدّاروينية التي تدافع فيها أبناء المجتمع الحديث في
ظل ما يسمّيه بأسلوب الإنتاج، - وهذه المصطلحات في غاية الدّقة.- وأوضح أن الحافز
الرئيسي هو يتعلّق من حيث التحليل بثلاثة أفكار أساسية: الفكرة الأولى ما يسمّيها القيمة
وفائض القيمة، وهي: أنه ما الذي يدفع صاحب المصنع وصاحب المال إلى الاهتمام
بمحاولة زيادة مكاسبه على حساب غيره، وأن هذا أدّى إلى تغيير أسلوب الإنتاج من
ناحية والذي بالتالي يؤدي إلى تحويل شبكة العلاقات الموجودة في المجتمع. أمّا المسألة الثانية التي أهتم بها
ماركس هي: كيف يمكن تفسير النقاط الأساسية في التحوّلات التي تمر بها المجتمعات
الإنسانية، وكان يرى حسب ما كان يجري في عصره أن هـناك قانوناً عاماً ويسمّى
الحتمية، يعني القانون الذي لا يمكن للمجتمعات أن تخرج عليه، وهو أن المجتمعات
البشرية تمرّ بمراحل تلعب مسألة الإنتاج وعلاقات الإنتاج دوراً كبيراً فيها. أمّا المسألة الثالثة والتي لا
يتحدّث عنها كثير من الماركسيين وهي ماذا سيكون نصيب الإنسان فيها وكان يقول: إن
أساليب الإنتاج الرأسمالية ستجعل الإنسان يتحوّل من كائن إلى شيء، ومن ثمّ سيكون أحد
أهم مظاهر الحياة التي ستكون مميزة لإنسان المجتمعات الصناعية هو الاغتراب
والتشيُّع. مصطلحات مهمّة ذكرها، وتعتبر أطروحات ماركس وصفاً علمياً دقيقاً لما
جرى من تحوّلات في المجتمعات الغربية. بطبيعة الحال ليس هذا هو الوجه الوحيد
لماركس، فله وجوه أخرى، وهذه الوجوه أُخِذَ بها وكانت جميع تنبؤاته بها خطأ وحتّى
حينما قامت دولة على فكره آلت إلى الفشل، لكن أفكاره على لا تزال تملك حيوية ولا
تزال تُشكّل موضوع بحث ودراسة بالذات في تفكيره كيف سيتحوَّل الإنسان إلى إنسان
قلق،ويكون للسلعة صنمية وتصبح الإله الذي يلهث الإنسان من أجلها بعد أن تحوّل من
ذاته إلى شيء، وهذا نظر نعرف اليوم معناه وقدره. وأيضاً قدرته على التحليل والربط
ما بين أساليب الإنتاج وكيف حصلت خاصة في أفكاره عن التراكم والتحوّل من المصانع
البسيطة إلى حياة المجتمعات الصناعية وتولُّد هذه القوى والسُّلط في داخل المجتمعات.
نفس السؤال كان أيضاً محورياً بالنسبة
لعالم يعتبر المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع إسمه إميل دوركايم. طبعاً ماركس من أسرة
يهودية تنصّرت، ودوركايم من أسرة يهودية حاخامية، ولهذا كان تأكيده وتركيزه على
الأخلاق. دور كايم كان مع مجموعة من الدارسين يتحسّرون وفي نفس الوقت يأملون،
يتحسّرون على تفتت المجتمع التقليدي بقيمه وبحميميته وبشبكات العلاقات الموجودة
فيه، ولكنّهم يأملون في أن يكون المجتمع الصناعي بما ولّد من ثروات ومكّن من
أساليب أن يفتَح للإنسان عصراً جديداً، ودوركايم قد التقط هذه الفكرة بشكل أساسي من
باحث ألماني اسمه فيردنارد تونيس الذي تحدَّث عما نعرفه في العلوم الاجتماعية
بالتحوّل من المجتمعات البسيطة ذات اللّحمة المتداخلة إلى المجتمعات التي تقوم
فيها العلاقات على أساس التكامل وليس التماثل، المجتمعات التقليدية يتماثل الناس
فيها، فكلّهم لا يحتاج بعضهم إلى بعض لأنّهم كلّهم يفعلون نفس الأشياء لأن الحياة
كانت بسيطة لكن بسبب تقسيم العمل، ولهذا دوركايم وأمثاله عندما فكّروا في أن عملية
التحوّل ليس لها علاقة بتاريخ المجتمع ولا بتقاليده، وإنّما بأنواع التحوّلات
الهيكلية التي تقع فيه. - وأستطيع أن أقول: لطالب العلم اليوم إن كثيراً من
الأفكار التي تصدق على المدينة الصغيرة، أو على القرية لا يمكنها أن تصدق على
المدينة المليونية، وهذا ما تنبأ به أصحاب تقسيم العمل والذين تحدَّثوا بان
المجتمع التقليدي يتميّز بما يسمّى بالعصبية الآلية، يعني الناس تشبه بعضها البعض،
وهذا يُعزّز إكرامهم لبعضهم على أساس الحميمية، أو على أساس الود، وفصّل دوركايم
هذا في كتاب كبير،- لكن يتحوّل الإنسان في المجتمع الحديث إلى ما يسمّى بالعصبية
العضوية حيث الكل يحتاج رغم الغفلية إلى الكل يعني رغم أنّك لا تعرفه، أحياناً
بعضنا يتعامل مع بائع ما وربما لأربعين سنة، وهو لا يعرف اسمه، والسبب أنك تحتاج
إلى تقسيم عمل وتخصص، والناس تُكّمل بعضها بعضاً، لا أحد يستطيع أن يُفكّر في
العصر الحديث وبالذات في المدن الكبيرة أنه يستغني عن غيره، هذا ولّد في نظر
دوركايم قِيَما وتصورات ورؤى، ولعلّ من أبرزها أنّ لا تجانس في المجتمع ثقافياً،
عقدياً، فكرياً، يحتاج إلى قواعد أخرى مختلفة. وكان المفكَّر في وجود أخلاق جامعة
للمجتمعات الصناعية الحديثة. أيضاً إميل دوركايم لأنه هو الذي أسس لعلم
الاجتماع أكاديمياً كان يُفكّر كيف تدرس الظواهر الاجتماعية، والظواهر الاجتماعية
لها سمة مثل سمة الظواهر الطبيعية، لها وجود في حدّ ذاتها، ولها كيان في ذاتها Socio genares، وسعى في كتابه (قواعد المنهج) أن يشتق القواعد الأساسية التي
يمكن أن تساعد المشتغل بالعلوم الاجتماعية، بأن يدرس تلك الظواهر بوصفها ظواهر،
وأنّه يتقدّم تطوير هذا العلم حتى يصبح مثل العلوم الطبيعية قادراً على التركيز
على مجموعة من المتغيَّرات أو مجموعة من الرّكائز الأساسية التي في ضوء تناولها
يمكن تفسيرها عن طريق معادلات رياضية أو معادلات جبرية أو حتى قواعد عامّة، ولقد
سعى إلى ذلك أيضاً، ولأنه حاول أن يكون المؤسّـس الأكاديمي، سعى أن يفصل علم
الاجتماع ع Tags : sociology خطابنا الإسلامي في عصر العولمةAjouté le 5/9/2009
قراءة في كتاب خطابنا الإسلامي في عصر العولمة
د:يوسف القرضاوي
اعداد: محمد مصباح
مدخل عام
يتحدث د.يوسف القرضاوي في كتابه "خطابنا الإسلامي في عصر العولمة"[1] عن إشكالية تجديد الخطاب الديني و تتجلى أهمية هذا الكتاب من جهتين,جهة الكاتب,فالدكتور يوسف القرضاوي باعتباره رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين و خريج المدرسة الإخوانية,ومكانته العلمية المتميزة التي يحضى بها,وكذا كتاباته العديدة في الموضوع,هذا من جهة,من جهة أخرى فموضوع الكتاب يتحدث عن إشكالية أساسية في وقتنا الراهن, وهي مدى استطاعة الخطاب الديني أن يساير التحولات التي يعرفها العالم المعاصر,كما انه يأتي في لحظة تتسم بتوتر العلاقات بين الإسلام و الغرب خاصة بعد أحداث 11/9,الأمر الذي يقتضي توضيح كل طرف لتوجهاته و اختياراته.فما المقصود بتجديد الخطاب الديني؟ و ما هي مشروعية تغييره؟ و ما هي خصائصه؟ ملاحظات أولية حول الكتاب
يمكننا تقسيم الكتاب الى ثلاث فصول رئيسية ,في الفصل الأول يتحدث الكاتب عن مفهوم الخطاب الديني مع ذكر مشروعية تجديده انطلاقا من الكتاب و السنة النبوية الشريفة(ص15-28),في الفصل الثاني يتطرق د.يوسف القرضاوي إلى الحديث عن معالم المنهج المطلوب للدعوة للخطاب الديني(ص28-54),أما في الفصل الثالث فإنه يبرز خصائص الخطاب الاسلامي في عصر العولمة(ص54-193)و يختم يتحديد موقفه من هذا الخطاب(ص193-195), و من ملاحظة أولية يظهر لنا الحجم الكبير الذي أخذه الفصل الثالث من الكتاب مقارنة مع الفصول الأخرى,فهو يشكل لوحده 140 صفحة من أصل 200 أي ثلاث أرباع الكتاب. يشكل مفهوم تجديد الخطاب الديني الركيزة الأساسية لهذا الكتاب ,فلا نجد فصلا أو جزءا إلا و يتحدث عن هذا المفهوم, و الظاهر لي أن الكتاب موجه بالدرجة الأولى لغير المسلمين و كذلك إلى المسلمين الجامدين حسب تعبيره,كأنه يحاول تبرئة الإسلام من الاتهامات الموجهة إليه,و أن تجديد الخطاب ليس بناء على طلب خارجي و لكنه نابع من دعوة الإسلام نفسه كما سأبين ذلك لاحقا . كما نجد مفهوما آخر يتكرر,خاصة في الفصل الثالث و هو العولمة,التي هي المحور الرئيسي الثاني للكتاب,و يدعو الكاتب إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التحولات الكونية التي طرأت على عالمنا و التي حولته الى قرية صغيرة بفضل تقنيات التواصل الحديثة ووسائل الإعلام.. يستعمل الكاتب المنهج ألتأصيلي, بحيث يؤصل لعلاقة الإسلام و المسلمين مع'الآخر" غير المسلم انطلاقا من القران الكريم و السنة النبوية الشريفة,فهو ينطلق من مرجعية إسلامية لتحديد هذه العلاقة , بحيث يحاول أن يبرز أن الإسلام يمكن أن يتعايش مع "الآخر" و يبني خطابا كونيا ينطلق من دعوة الإسلام نفسه. 1) خطابنا الديني في عصر العولمة:تمهيد.
هل يتغير الخطاب الديني؟
يتحدث هذا الفصل من الكتاب عن مفهوم الخطاب الديني,ويطرح السؤال عن مشروعية تغييره؟و يقوم بتأصيل شرعي لضرورة تغيير الخطاب من زمان ومكان إلى آخر .و يقصد الكاتب بالخطاب الديني ب''البيان الذي يوجه باسم الإسلام إلى الناس مسلمين و غير مسلمين لدعوتهم الى الإسلام ,أو تعليمه لهم, و تربيتهم عليه, و يتميز هذا الخطاب بالسعة و الشمول,فهو يشمل الفرد والأسرة و الأمة و الدولة و العالم".(ص15). و ينتقل بعدها الى الحديث عن الثابت و المتغير في الدين. أ ليس الدين الذي نستمد منه الخطاب ثابتا؟فلماذا يتغير الخطاب و يتنوع بأسباب شتى؟ هذه التساؤلات تحتم علينا ان نبين ان الإسلام في أصوله و كلياته لا يتغير , ولكن الذي يتغير هو أسلوب تعليمه و الدعوة اليه,فالدعوة تتغير بتغير الزمان والمكان و الحال و العرف(ص17),فالقرآن نفسه دليل تغير الخطاب فالقرآن المكي مختلف عن القرآن المدني,فالأول موضوعاته تدور حول ترسيخ العقيدة, أما الثاني فتدور حول تأسيس المجتمع المؤمن و بناء المواطنة.منه نجد الحديث النبوي الشريف يؤكد على شرعية تطويرالخطاب الديني من خلال قوله عليه السلام:"ان الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها".(رواه ابو داود و الحاكم والبيهقي).
2) الخطاب الديني كما رسمه القرآن الكريم:
هذا الفصل مخصص لإظهار معالم منهج الخطاب الديني كما جاء في القرآن والسنة,التي يمكن ان نلخصها على الشكل التالي: -الدعوة واجب كل مسلم,يدعو إلى الله عن طريق أسلوبي الحكمة و الموعظة الحسنة و تكليم الناس بألسنتهم و أخذهم برفق. - المحافظة على مراتب الأعمال ونسبها الشرعية من خلال الاهتمام بالأشياء والأفكار و الأعمال حسب أهميتها في ديننا الحنيف, فلا يجور تكبير الأمور الصغيرة و لا تصغير الأمور الكبيرة. -رعاية سنة التدرج التي هي سنة كونية و كذلك هي سنة شرعية حيث تم تحريم بعض المحرمات بطريقة متدرجة,و كذا خطابنا عليه ان ياخذ هذا المعطى بعين الأعتبار. Tags : Catégorie : Non spécifié | Commentaires (0) | Ecrire un commentaire | |
| Créer un blog | Contacter l'auteur | |
|